حسن بن زين الدين العاملي

26

منتقى الجمان

واو العطف ، وقد رأيت في نسخة التهذيب التي عندي بخط الشيخ - رحمه الله - عدة مواضع سبق فيها القلم إلى إثبات كلمة ( عن ) في موضع الواو ، ثم وصل بين طرفي العين وجعلها على صورتها واوا ، والتبس ذلك على بعض النساخ فكتبها بالصورة الأصلية في بعض مواضع الإصلاح ، وفشا ذلك في النسخ المتجددة ، ولما راجعت خط الشيخ - رحمه الله - فيه تبينت الحال ، وظاهر أن إبدال الواو ب‍ ( عن ) يقتضي الزيادة التي ذكرناها ، فإذا كان الرجل ضعيفا ضاع به الإسناد ، فلا بد من استفراغ الوسع في ملاحظة أمثال هذا ، وعدم القناعة بظواهر الأمور . ومن المواضع التي اتفق فيها هذا الغلط مكررا رواية الشيخ عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، وعلي بن حديد ، والحسين بن سعيد ، فقد وقع بخط الشيخ - رحمه الله - في عدة مواضع منها إبدال أحد واوي العطف بكلمة ( عن ) مع أن ذلك ليس بموضع شك أو احتمال لكثرة تكرر هذا الإسناد في كتب الحديث والرجال ، وسيأتي في بعض هذه الفوائد ما يتضح لك به حقيقة الحال . وقد اجتمع الغلط بالنقيصة ، وغلط الزيادة الواقع في رواية سعد عن الجماعة المذكورين بخط الشيخ - رحمه الله - وفي إسناد حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السلام فيمن صلى بالكوفة ركعتين ، ثم ذكر وهو بمكة أو غيرها أنه قال : يصلي ركعتين ، فإن الشيخ رواه بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن ابن أبي نجران ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد ، مع أن سعدا إنما يروي عن ابن أبي نجران ، بواسطة أحمد بن محمد بن عيسى ، وابن أبي - نجران يروي عن حماد بغير واسطة ، كرواية الحسين بن سعيد عنه ، ونظائر هذا كثيرة ، وسنوضحها في محالها إن شاء الله تعالى . الفائدة الرابعة : لنا إلى المشايخ - رضي الله عنهم - وإلى رواية كتبهم الأربعة عدة طرق مفصلة في المواضع المعدة لها ، ولابد من ذكر طريق